السيد صادق الحسيني الشيرازي

99

بيان الأصول

فقال سلمان : قد رخص لي ذلك ، ولم يفرضه عليّ ، بل أجاز لي ان لا أعطيكم ما تريدون واحتمل مكارهكم ، وجعله أفضل المنزلتين وانا لا اختار غيره . ثم قاموا اليه بسياطهم ، وضربوه ضربا كثيرا وسيّلوا دماءه . . . » « 1 » . وهو صريح في الرخصة ، بل وفي أفضلية اختيار الضرر إذا كان مثل سيلان الدم ونحوه . ومنها : مرسل العوالي - رواه المستدرك : « ان مسيلمة الكذاب اخذ اثنين من المسلمين ، فاتقى أحدهما في كلامه ونجى ، ولم يتق الآخر وقتله ، فبلغ ذلك رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فقال : - اما الأول فقد اخذ برخصة اللّه . . . » « 2 » . ( ومنها ) غير ذلك وهو كثير . « 3 » تفصيل مبنوي ثم إذا قلنا بان الاضرار بالنفس حرام مطلقا الا ما خرج بدليل ، فلا ضرر عزيمة . وان قلنا بعدمه الا ما خرج بدليل ، فلا ضرر رخصة ، وقد ذهب إلى المبنى الأول المحقق النراقي - قده - في أول كتاب الأطعمة من المستند ، وتبعه بعض المعاصرين . لكن فيه أولا : المبنى غير مشهور وغير منصور ، فان الأصل في الاضرار الجواز الا ما خرج بدليل ، لقاعدة الناس مسلطون على أنفسهم ، ومكان بحثه أول الأطعمة والأشربة ، وسيأتي منّا بحثه إن شاء اللّه تعالى . وثانيا : على فرض أصل جواز أو عدم جواز الاضرار بالنفس يأتي الكلام أيضا في أن ( لا ضرر ) بالخصوص ظاهر في العزيمة أم الرخصة ؟ ولذا مثل النائيني - قده - الذي لم يظهر منه القول باصالة حرمة الاضرار بالنفس قال بالعزيمة ، وهكذا غير النائيني ، وسيأتي تفصيل البحث إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 و 2 ) - مستدرك الوسائل : ج 2 ، كتاب الامر بالمعروف ، باب 28 ، ح 2 و 12 ، ج 12 / ص 269 الطبعة الجديدة . ( 3 ) - انظر الوسائل / كتاب الامر بالمعروف / أبواب الامر والنهي / الباب 29 / الأحاديث 3 و 4 و 7 و 12 .